الآخوند الخراساني

336

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

آحاد ، فإنّها غير متّفقة على لفظ ولا على معنى فتكونَ متواترةً لفظاً أو معنىً ( 1 ) . ولكنّه مندفع : بأنّها وإن كانت كذلك ، إلاّ أنّها متواترة إجمالا ( 2 ) ، ضرورة أنّه يعلم إجمالا بصدور بعضها منهم ( عليهم السلام ) ، وقضيّته ( 3 ) وإن كان حجّيّة خبر دلّ على حجّيّته أخصّها مضموناً ( 4 ) ، إلاّ أنّه يتعدّى عنه ( 5 ) فيما إذا كان بينها ما كان بهذه الخصوصيّة وقد دلّ على حجّيّة ما كان أعمّ ( 6 ) ،

--> ( 1 ) وحاصل الإشكال : أنّ هذه الأخبار في أنفسها أخبار آحاد ، وليست متواترة لفظاً ولا معنىً ، فلا اعتبار لها إلاّ إذا ثبتت حجّيّة أخبار الآحاد . وحينئذ لا يمكن الاستدلال بها على حجّيّة أخبار الآحاد ، وإلاّ لزم الدور . ( 2 ) وتابعه في ذلك المحقّقان الحائريّ والخوئيّ . وأنكر المحقّق النائيني التواتر الإجماليّ ، بل حصر التواتر في التواتر اللفظيّ والتواتر المعنويّ . راجع درر الفوائد 2 : 47 ، مصباح الأصول 2 : 193 ، فوائد الأصول 3 : 191 . ( 3 ) أي : قضيّة العلم الإجماليّ بصدور بعض هذه الأخبار . ( 4 ) وهو الخبر الصحيح الّذي كان المخبِر به ثقةً عدلاً . ( 5 ) أي : عن ذلك الخبر الصحيح . ( 6 ) والحاصل : أنّ المتيقّن من هذه الأخبار هو خصوص الخبر الصحيح الّذي كان المخبِر به ثقةً عدلاً ، إلاّ أنّه يوجد فيها خبرُ عادل على حجّيّة خبر الثقة ، فيثبت به حجّيّة خبر الثقة وإن لم يكن عادلاً . وقد أنكر السيّد الإمام الخمينيّ وجود ما يدلّ على حجّيّة مطلق خبر الثقة في الأخبار المذكورة . ثمّ أفاد وجهاً آخر لإثبات حجّيّة مطلق خبر الثقة . وحاصله : أنّه لا إشكال في بناء العقلاء على حجّيّة خبر الثقة . فإن ثبت بناؤهم على العمل بمطلق خبر الثقة - كما هو الظاهر - فهو ، وإلاّ فالقدر المتيقّن من بنائهم هو العمل على الخبر العالي السند إذا كان جميع رواته مزكّىً بتزكية جمع من العدول ; وفي الروايات المذكورة ما يكون بهذا الوصف مع دلالته على حجّيّة مطلق خبر الثقة ، كصحيحة أحمد بن إسحاق ، حيث روى محمّد بن يعقوب عن محمّد بن عبد الله الحميريّ ومحمّد بن يحيى جميعاً عن عبد الله بن جعفر الحميريّ عن أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : سألته وقلتُ : من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال ( عليه السلام ) : « العُمَري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمعْ له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون » ، فلا إشكال في بناء العقلاء على العمل بمثلها ، وبمقتضى تعليلها نتعدّى إلى كلّ خبر ثقة مأمون . فهذه الروايات وإن لم تدلّ على جعل الحجّيّة أو تتميم الكشف ، لكن تدلّ على كون العمل بقول مطلق الثقة المأمون كان معروفاً في تلك الأزمنة وجائزاً من قبل الشرع . أنوار الهداية 1 : 312 .